محمد داوود قيصري رومي

789

شرح فصوص الحكم

منها حجب نورانية ، ومنها حجب ظلمانية ، كما قال ، صلى الله عليه وسلم : ( إن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، لو كشفها ، لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره ) . ( وليس هو الواحد عين الآخر ، فإن الشبيهين عند العارف من حيث إنهما شبيهان غيران . ) يجوز أن يكون ( هو ) تأكيدا للضمير المستتر . و ( الواحد ) عطف بيان له . و ( عين الآخر ) خبر ( ليس ) . ويجوز أن يكون ( هو ) بمعنى ذلك ، كما استعمل الشاعر بقوله : فيها خطوط من سواد وبلق كأنه في الجلد توليع البهق أي ، كان ذلك . والإشارة إلى ( الحجاب ) أي ليس ذلك الحجاب الواحد عين الحجاب الآخر ، يعنى ، ليس تلك الصورة عين الصورة الأخرى ، لأن الشبيهين غيران ، إذ لا يمكن أن يكون الشئ الواحد شبيها لنفسه . فهما من حيث أنهما شبيهان غيران . فقوله : ( غيران ) خبر ( إن ) بالكسر . و ( شبيهان ) خبر ( أن ) بالفتح . تقديره : فإن الشبيهين غيران من حيث أنهما شبيهان . ( وصاحب التحقيق يرى الكثرة في الواحد ، كما يعلم أن مدلول الأسماء الإلهية ، وإن اختلفت حقائقها وكثرت ، أنها عين واحدة . فهذه كثرة معقولة في واحد العين ، فيكون في التجلي كثرة مشهودة في عين واحدة . ) لما تكلم في الفرق ، شرع يتكلم في الجمع بين الفرق والجمع . ومعناه : أن المحقق يرى الكثرة الواقعة في العالم موجودة في الواحد الحقيقي الذي هو الوجود المطلق الظاهر بصور الكثرة ، كرؤية القطرات في البحر والثمر في الشجر والشجر في النواة ، كما يرى الكثرة الأسمائية ، مع أنها مختلفة الحقائق ، راجعة إلى تلك الذات . فهذه الكثرة الأسمائية معقولة في الذات الواحدة الإلهية ، فعند التجلي بصور الأسماء تكون الكثرة الأسمائية مشهودة في عين واحدة معقولة . ولأجل هذا